الشيخ حسين الحلي

352

أصول الفقه

السابق المتعلق بالقدرة عليها فيما قبل الوقت منتقضا باليقين بعدم القدرة الطارئ في الزمان الأوّل ، فلا يجري في حقه استصحاب القدرة الثابتة قبل الوقت كي يكون معارضا لاستصحاب عدمها الثابت في الزمان الأوّل من دخوله أو حاكما عليه . وبالجملة : أن المسوّغ للبدار في المقام هو كون الطبيعة غير مقدورة في آخر الوقت ، كما أن المسوّغ للتأخير هو كونها مقدورة في آخر الوقت ، وكما أن استصحاب بقاء القدرة على الطبيعة إلى آخر الوقت يسوّغ التأخير لمن كان قادرا فعلا ، فكذلك استصحاب بقاء عدم القدرة على الطبيعة إلى آخر الوقت يسوّغ البدار والاتيان فعلا بوظيفة من كان عاجزا في آخر الوقت ، هذا . ولكنه في المقالة « 1 » ذكر هذا الاشكال بعنوان توهم فقال : وتوهم عدم جريان الاستصحاب في المقام إذ المدار حينئذ على الاضطرار عن الطبيعة ، وبقاء الاضطرار إلى آخر الوقت من لوازمه عقلا فيكون من الأصول المثبتة غير الجارية أصلا ، مدفوع بأن في ظرف اضطراره في أوّل الوقت يصدق الاضطرار عن الطبيعة ، إلى قوله : فيستصحب هذا المعنى ، ثم قال : فان قلت « 2 » . وحاصل الاعتراض أنه إذا صدق الاضطرار في أول الوقت كان عموم الاضطرار شاملا له ، فأيّ حاجة إلى إثبات الاضطرار في آخر الوقت . وأجاب عنه بقوله : قلت : وجه الاختصاص بالاضطرار الباقي هو انصراف العمومات إلى الاضطرار عن الجامع بين الأفراد التدريجية - إلى أن

--> ( 1 ) المطبوعة في حياته سنة 1358 [ منه قدّس سرّه ] . ( 2 ) مقالات الأصول 1 : 270 - 271 .